صديق الحسيني القنوجي البخاري

15

أبجد العلوم

وقصور عن بلوغ غايتها ، إلا ما شاء اللّه تعالى من شواذ القبائل وأفراد الإنسان . وموضوع الكتاب الأول « 1 » تاريخ أحوال العالم . وموضوع الكتاب الثاني « 2 » جمع أسامي الكتب التي صنفها بنو آدم . فالأول ليس فيه ما خلا ذكر تلك العلوم في فصول خاصة إلا أحوال العمران وأمم الإنسان ، ووقائع الدهور والأزمان . والثاني ليس فيه ما عدا تراجم تلك العلوم والخطب إلا الكشف عن أسامي الكتب . والثالث « 3 » مقتصر على ذكر أنواع العلوم وتراجم المصنفين فيها . والرابع « 4 » مختص بذكر اصطلاحاتها المتداولة في كتب الفنون . فأردت أن أفرد منها أحوال العلوم وتراجم الفنون في تأليف مختصر تقريبا للبعيد وتحصيلا للتجريد ، مضيفا إليه ما حصل الوقوف عليه في أثناء ملاحظة الكتب الشاذة وعطفها ، واجتناء ثمار الفوائد من الصحف الفاذة وقطفها . ليكون هذا السفر التام المقصود ، وكوكب المراد الطالع من أفق السعود ، سهل الحصول لمن رام الوصول إليه ، ويسير النتاج لمن أراد الحصول منه والتعويل عليه ، لأنه دراسات عديدة في كراريس محدودة ، وفراسات سديدة في قراطيس مشهودة ، تحلت بعون اللّه وحسن توفيقه بكل زين ، ورتبت على قسمين : الأول : في بيان أحوال العلوم . والثاني : في تراجمها المنطوق منها والمفهوم . وكل قسم من هذين القسمين اشتمل على مقدمة وخاتمة وأبواب على أكمل وضع وأجمل أسلوب تسوق ناظريها من طلبة العلوم إلى أعز مقصود وأعزّ مطلوب . وأنت تعلم إن كنت ممن طالع الكتب المشار إليها واطلع عليها ، أن بعد هذا التجريد مما فيها لم يبق من المقاصد العلمية إلا القليل من تراجم الكتب وأهليها . لكن الذي أهمني أني رأيت أبناء هذا الزمان لا تتوجه طبائعهم إلى إدراك العلوم ومبانيها ، واقتباس فوائد الفنون ولو بفهم بعض معانيها . فضلا عن أن يحيطوا بجميع المقاصد والغايات ، ويبلغوا من معرفتها وضبطها إلى النهايات . إلا واحدا من الألوف المؤلفة ، وفردا من الأحزاب المتحزبة ممن لهم همة شامخة وروية دارية في كسب المعارف والعلوم . أو دولة باذخة وقدرة سارية

--> ( 1 ) أي العبر لابن خلدون . ( 2 ) أي كشف الظنون لحاجي خليفة . ( 3 ) أي مدينة العلوم للأزنيقي . ( 4 ) أي كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي .